الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

111

الطفل بين الوراثة والتربية

روحه بأنه يفتقد شيئاً . إنه يثبت عينيه نحو باب الغرفة عسى ينال ما يريد . إن ما يريد ليس مما يتعلق بالدواء أو الغذاء أو ضبط الأساليب العلمية المتبعة معه ، بل إنه يفكر في إرضاء عواطفه إنه ظمآن إلى العطف والحنان ، إنه يتوقع أن يعوده شخص ، أن يجلب له باقة زهور ، أن يصافحه على جانب سرير المستشفى ويبتسم له ، ويُذهب عنه ما به من انكماش . عندما يحفّ به عدة أشخاص من أصدقائه الخلّص ، ويسألون عن حاله ، يستأنس بهم ويرتاح كثيراً ، تنفتح أساريره ، ويستعيد نشاطه ، ويحس بالحياة تدبّ في عروقه من جديد . . . هذا الارتياح ، والفرح ، والاستيناس يساعد في أمر شفائه كثيراً . إن علم الجراحة قاسٍ وشديد في حين أن العيادة تطفح بالمحبة والدفء . إن العلم الباهت والقاسي للجراح ومباضعه وأدويته ، أساس علاج المريض ، ولكن يجب أن يساير كل ذلك حنان ومحبة ورعاية حتى يستطيع العلم والمشاعر أن يسيرا جنباً إلى جنب لإرضاء عواطف المريض . قيمة الطبيب : لم تهمل تعاليم الإسلام القيمة أهمية علم الطب واستشارة الطبيب التي هي الأساس في شفاء المريض ، كما لم تغفل شأن عيادة المرضى التي هي العامل الأهم لإرضاء عواطفهم . وقد وردت نصوص كثيرة بشأن كل من الموضوعين . أما بالنسبة إلى أهمية الطبيب ودوره في بناء الكيان الاجتماعي فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم ، فإن عدموا ذلك كانوا همجاً : فقيه عالم ورع ، وأمير خير مطاع ، وطبيب بصير ثقة » ( 1 ) . في هذا الحديث نجد أن الإمام عليه السلام يعتبر الطبيب الحاذق أحد أركان المدنية ، وثالثة الأثافي بالنسبة إلى الحياة الانسانية .

--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 321 .